الجبهة الثورية للتغيير
يشرفنا التسجيل باسمك الحقيقي ثلاثيا مع اللقب وإلا نأسف لعدم التفعيل
الجبهة الثورية للتغيير

اخر الفلاسفة الاسلاميين (ابن رشد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اخر الفلاسفة الاسلاميين (ابن رشد)

مُساهمة من طرف صلاح محمد حسانين في الخميس يونيو 16, 2011 3:27 pm

إبن رشد

محمد وليد أحمد بن رشد الأندلسي البربري أبو الوليد " الحفيد " (520- 595 هـ= 1126-1198م)، المعروف بابن رشد، عالم مسلم ولد في قرطبة بالاندلس، من أسرة عرفت بالعلم والجاه. وتوفي في مراكش. يعدّ ابن رشد في حقيقة الأمر ظاهرة علمية مسلمة متعددة التخصصات، فهو فقيه مالكي، وهو قاضي القضاة في زمانه، وهو ذاته طبيب نطاسي تفوق على أساتذته حتى أن أستاذه ابن زهر قال عنه: "ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس"، وهو عينه فيلسوف عقلاني، وهو أيضا مترجم لأعمال أرسطو المرجعية للمسلمين، وهو أيضا فلكي ذو أعمال جليلة في المضمار، وهو نفسه المتكلّم الذي تصدى لنقد المتكلمين باسم توافق المعقول والمنقول وعلى رأسهم الإمام الغزالي.‏
عرفت عائلة ابن رشد بالمذهب المالكي، وجده أبو الوليد محمد (توفي 1126) كان كبير قضاة قرطبة تحت حكم المرابطين، وشغل والده ذات المنصب حتى مجيء الموحدين.
يعد ابن رشد من أهم فلاسفة الإسلام. دافع عن الفلسفة وصحح علماء وفلاسفة سابقين له كابن سينا والفارابي في فهم بعض نظريات أفلاطون وأرسطو. درس الكلام والفقه والشعر والطب والرياضيات والفلك والفلسفة، قدمه ابن طفيل لأبي يعقوب خليفة الموحدين عام 1182م فعينه طبيبا له ثم قاضيا في قرطبة.
تولّى ابن رشد منصب القضاء في أشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن طفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات التحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص.
لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد (أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 - 1198) عن الفلاسفة، ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين، جعل المنصور ينكب ابن رشد، قاضي القضاة وطبيبه الخاص، ويتهمه مع ثلة من مبغضيه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى "أليسانه" (بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود)، ولا يتورع عن حرق جميع مؤلفاته الفلسفية، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب.
وبعد أكل النيران لعصارة فكر ابن رشد إثر سخط اتهام بمروق الفيلسوف وزيغه عن دروب الحق والهداية، عاد الخليفة فرضي عن أبي الوليد وألحقه ببلاطه، ولكن ولكن كليهما قد توفيا في العام ذاته (1198 للميلاد)، في مراكش.
ملخص عن ابن رشد وفكره
ابن رشد أحد أهم الفلاسفة، ويشاع أن الفلسفة الإسلامية انتهت بوفاته، اسمه باللاتينية "أفيروس" "Averroes"، ولد في عاصمة الفكر الإسلامي قرطبة في الأندلس وكان أبوه قاضي وجده قاضي فدرس القانون، وأتاح له ذلك أن يكون قاضي لأشبيلية. درس الطب وعلم الكلام والفلسفة والفقه، لقب بالشارح الأكبر لأنه أفضل من شرح ما جاء به أرسطو.
كانت هناك ضغوط لقطع حبل الصلة بين الخليفة وابن رشد لأن الحركة السلفية آنذاك رأت أن العلوم المتصلة بالكفار مثل أرسطو حرام وحاربوه، حبس ابن رشد لكن لم يطل حبسه وانتقل إلى مراكش ومات هناك. أثّر ابن رشد في العالم الإسلامي والمسيحي وأوروبا وقد بحث عن أسباب انتهاء حضارة المسلمين في الأندلس فرأى أنها بسبب تراجع دور المرأة آنذاك. دارت حول شروحه نقاشات عديدة في جامعة السربون وترجمت كل شروح ابن رشد للعبرية. ولقد أكد ابن رشد على كروية الأرض. من مؤلفاته: شروح أعمال أرسطو، تهافت التهافت.
هناك 3 مسائل مهمة في ابن رشد وهي:
1. أنه يمثل ردة الفعل الفلسفية على الهجمة القوية على الفلسفة التي أقدم عليها الغزالي. فابن رشد يمثل محاولة رد اعتبار الفلسفة بعد أن أصابها الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة ووضع هذا الجهد في كتابه تهافت التهافت.
2. ابن رشد يجسد خير من شرح مؤلفات أرسطو، وشروح ابن رشد على أرسطو هي أفضل شروح نعرفها في تاريخ الفلسفة وهو شارح لأرسطو أكثر من كونه فيلسوفا مبدعا ذا فلسفة خاصة، بل إن البعض اعتبروه تلميذًا لأرسطو- رغم وجود 16 قرن بينهم- مع تبنيه معظم آرائه في الطبيعة وما وراء الطبيعة.
3. قدّم نظرية أو موقف متميز وخاص ومهم في مسألة العلاقة بين الشريعة والحكمة أي بين الدين والفلسفة وذلك في كتاب "فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال"، المسألة التي شغلت جميع الفلاسفة من الكندي، الفارابي، الغزالي، ابن سينا، وابن رشد. والغزالي وحده اعتقد أن الفلاسفة يخرجون عن الدين عندما كفّرهم في قضايا ثلاث وبدّعهم في سبع عشرة أخرى. إذ يستأنف ابن رشد موقف الكندي مع شيء من التعديل ويقول أن لا تعارض بين الدين والفلسفة، أي لا اختلاف بين الأمرين (الشريعة والحكمة)، وإذا كان هناك من تعارض فالتعارض ظاهري بين ظاهر نص ديني وقضية عقليه، ويرى بأن حله متاح بالتأويل وفقا لقواعد وأساليب اللغة العربية.
عندما ننظر إلى كتاب فصل المقال لابن رشد نجد أن ابن رشد قد آخى بين الفلسفة والمنطق فجعلهما مرتبطتين.
تعريف ابن رشد للفلسفة: تعني المصنوعات التي يصنعها الصانع تدل عليه، وكلما عرفنا الموجودات معرفة أتم تكون معرفتنا بصانعها أتم. والشرع ندب (المندوب أي المستحب) إلى اعتبار الموجودات والنظر بها وبيان دلالتها. حيث دعا الشرع إلى اعتبار الموجودات لأن النظر في الموجودات نظر عقلي، وهناك أكثر من آية تشير إلى اعتبار الموجودات بالعقل
• "فاعتبروا يا أولي الأبصار"
• "أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض"
• "أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت"
• "ويتفكرون في خلق السماوات والأرض"
وهذا النصوص- وفقًا لابن رشد- تشير إلى وجوب استعمال القياس العقلي.وبهذا يتضح تشديده على كلمات النظر، والاعتبار، والتفكر، والرؤية، ويعتبرها أدلة دينية على وجوب النظر العقلي في الموجودات. يفسر ابن رشد كلمة الاعتبار فيقول أننا من مقدمات معلومة نستنتج نتيجة مجهولة، أي من مقدمة كبرى فمقدمة صغرى نستنتج نتيجة، إذا سلمنا بالمقدمات الكبرى والصغرى ينتج عنها بالضرورة نتيجة، وبهذا الشكل سوّغ ابن رشد دراسة المنطق.
يميّز ابن رشد بين أنواع الأقيسة: القياس البرهاني: القياس الذي كلتا مقدمتاه صادقة. (وهو القياس السليم عنده) مثل: كل إنسان فانٍ..سقراط إنسان.. إذن سقراط فانٍ.
القياس الجدلي: القياس الذي إحدى مقدمتيه احتمالية أو كلتا مقدمتيه احتماليتان.
القياس المغالطي: هو القياس الذي فيه إحدى المغالطات.
أقر ابن رشد بشرعية المنطق، وأكد القياس بآية "واعتبروا يا أولي الأبصار". ويقول ابن رشد مثل قول الكندي في أننا يجب أن نأخذ الحقائق حتى لو كان قائلها من ملة غير ملتنا، وأن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع وأن الفرد لا يستطيع أن يحصل العلم وحده ويجب أن نستفيد من بعضنا البعض ومن السابقين. شرعيا، أوجب ابن رشد النظر العقلي في القضايا التي توصل إلى الله وينبغي أن يتوفر في من ينظر بهذه العلوم أمران:
• ذكاء الفطرة.
• العدالة الشرعية والفضيلة الخلقية.
ويقول ابن رشد إذا غوى (أي ضل وانحرف) غاوٍ بسبب النظر في الوجود لا يمكن أن ننكر الصنعة نفسها عن الأكفاء بالنظر فيها ودراستها لأن بعض غير الأكفاء للنظر قد أخطأ.
قال ابن رشد أيضا أن الناس مختلفون في جبلتهم فهناك أناس يجري عليهم القياس البرهاني وأناس القياس الجدلي. نظر ابن رشد إلى العلاقة بين الدين والفلسفة وخلاصة موقفه في المسألة:
إذا قررنا قضية مثل قضية العالم مخلوق، فلا يخلو هذا الوضع (أي خلق الوجود) أن يكون الشرع قد سكت عنه أو قال قولا ما. اليقين الفلسفي البرهاني حق ولا يمكن أن يتعارض مع حقيقة ذكَرَها الشرع:
• قول سكت عنه الشرع: يجوز الكلام فيه.
• قول قرر بشأنه الشرع قولا ما: إما قرر بشأنه قولا موافقا لما قدره العقل: فلا نتكلم فيه، أو إما قرر بشأنه قولا مخالفا لما قدره العقل: فنلجأ للتأويل.
تتلخص أطروحة ابن رشد في هذه المسألة في:
1. أن الشرع أوجب النظر بالعقل في الوجود و أوجب دراسة المنطق من ناحية مفسرا آية "واعتبروا يا أولي الأبصار". معنى الأبصار القياس، وأوجب النظر في الوجود من علل الموجودات.
2. الوجه الثاني أن هذا النظر ليس بدعة وينبغي أن نأخذ به و لا يمكن أن يتحقق لفرد واحد فهو إسهام لأفراد كثيرين فيجب أن نلجأ للأمم الأخرى.
3. العلاقة بين ما يقرره العقل البرهاني وما تتفق به الشريعة، كل منهما يعبر عن الحق، والقضايا البرهانية العقلية هي حق، وما نطق به الشرع حق، والحق لا يضاد الحق بل يؤكده ويشهد له، أي ليس هناك تناقض بين الحكمة (الفلسفة) والشريعة.
فيكون مرجع ابن رشد النهائي هو العقل
قيل عنه
يقول لويج رينالدي في بحث عنوانه "المدينة الإسلامية في الغرب":‏
"ومن فضل المسلمين علينا أنهم هم الذين عرّفونا بكثير من فلاسفة اليونان. وكانت لهم الأيدي البيضاء على النهضة الفلسفية عند المسيحيين. وكان الفيلسوف ابن رشد أكبر مترجم وشارح لنظريات أرسطو. ولذلك كان له مقام جليل عند المسلمين والمسيحيين على السواء. وقد قرأ الفيلسوف ورجل الدين النصراني المشهور توماس الأكويني، نظريات أرسطو بشرح العلامة ابن رشد. ولا ننسى أن ابن رشد هذا مبتدع مذهب "الفكر الحر". وهو الذي كان يتعشق الفلسفة، ويهيم بالعلم، ويدين بهما. وكان يعلمهما لتلاميذه بشغف وولع شديدين، وهو الذي قال عند موته كلمته المأثورة:"تموت روحي بموتِ الفلسفة وتحيا بالروبيض من الخنا وأشعا العسيسة في الكرا".
وفي كتابه "تاريخ موجز للفكر الحر" كتب المفكر الإنكليزي جون روبرتسون : "إن ابن رشد أشهر مفكر مسلم، لأنه كان أعظم المفكرين المسلمين أثراً وأبعدهم نفوذاً في الفكر الأوروبي، فكانت طريقته في شرح أرسطو هي المثلى".‏
وكتب المستشرق الإسباني البروفيسور ميغيل هرنانديز : "إن الفيلسوف الأندلسي ابن رشد سبق عصره، بل سبق العصور اللاحقة كافة، وقدم للعلم مجموعة من الأفكار التي قامت عليها النهضة الحديثة".‏
ورأى هرنانديز أن ابن رشد قدم رؤية أكثر شمولاً وإنسانية للمدينة الفاضلة. وكان يرى أن في الإمكان قيام كثير من المدن الفاضلة، تقوم بينها علاقات سلمية فاضلة -والمدينة هنا تكاد تعني الدولة تماماً- واعتقد أن قيام الحروب بين الدول هو نهاية العالم.
ويقول العلامة الخزرقي عليه رحمة الله Sadإن ابن رشد أضاء للغربيين الطريق إلى فلسفة خيالية يسطع منها نور الترديد ). وشرح الترديد بقوله الترديد نقطة في أواسط الخنا.
من مؤلفات ابن رشد
تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام: شروح ومصنفات فلسفية وعملية، شروح ومصنفات طبية، كتب فقهية وكلامية، وكتب أدبية ولغوية.
أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد، وصلنا منها 58 مؤلفاً بنصه العربي. وابن رشد كان قد كتب المقالات، وألف الكتب، وشرح النصوص الكثيرة ولكنه اختص بشرح كل التراث "الأرسطي". وشروحه على أرسطو تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
• مختصرات وجوامع: وهي عبارة عما فهمه ابن رشد من "أرسطو" دون أن يتعلق الشرح بالنص مباشرة.
• تلاخيص: وتسمى أيضاً شروح صغرى: وهي عبارة عن مواكبة أرسطو دون إيراد متونه.
• شروح كبرى: وفيها يورد ابن رشد قول الحكيم، ثم يأتي بالشرح المسهب - وهاهي بعض الكتب المؤلفات المهمة بتواريخ كتابتها التقريبية:
الكليات 1162: كتاب في أصول الطب
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1168: كتاب في أصول الفقه

avatar
صلاح محمد حسانين

عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 05/04/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: اخر الفلاسفة الاسلاميين (ابن رشد)

مُساهمة من طرف فرج البربري في الخميس يونيو 16, 2011 5:25 pm


بناء الجسر بين اللاهوت والفلسفة:
إذا كان ثمة ما يثير الجدل في أعمال ابن رشد فإن السبب يرجع إلى موضوع حساس
وهو إدخال التفكير الفلسفي في مجال الدين، الأمر الذي اعتبره العديد من
رجال الدين في ذلك الوقت أمراً غير لائق. ومن هذا المنطلق فقد أثار ابن رشد
جدلاً انتهى به ليجد نفسه أمام محنة. وأثناء استكشافه لموضوع التوافق بين
علم الفلسفة والتعاليم الإسلامية، تأثر ابن رشد مجدداً بالتفكير العقلي
الذي شاع في النصوص اليونانية القديمة. وعن نفس الموضوع كتب ابن رشد
مجموعته الرائعة المكونة من ثلاثة كتب دينية فلسفية كتبت على مدار سنتين
ورأت النور في العام 1180. كانت أبحاث ابن رشد تحمل العناوين التالية:
الفصل والمناهج وتفاضل التفاضل وتهافت التهافت، وكانت بمثابة عمله الذي
كتبه دفاعاً عن الفلسفة. وفي "الفصل" و"المناهج"، أظهر ابن رشد مقولات
تعتبر ثورية بالنسبة لزمانها. ومن بين أشياء أخرى كان هناك موضوع رئيسي، في
هذين العملين، وهذا الموضوع يتعلق بمقولة أن قلة من الناس هم من يفهمون
تماماً تعاليم الشريعة، وهي التعاليم الدينية التي جاء بها الرسول (ص).
وهذه القلة يجب أن تكون عالمة بما وراء الطبيعة ويجب أن تعتمد تفسيراتها
على دليل قائم على القياس المنطقي.
وبعكس العالم بما وراء الطبيعة، فإن الجدل لدى رجل الدين المسلم الذي يبني
تفسيراته للتعاليم النبوية على الجدلية المنطقية ليس بوسعه أن يقدم فهماً
كاملاً للشريعة. ولذلك كانت مأثرة الفيلسوف الكبيرة هي الكشف عن الجوانب
الجوهرية والأساسية للرؤى الموجودة في الشريعة. لذا، لا يجوز ولا يجب نقل
المعاني الأساسية للعامة. وبدلاً من ذلك، يجب أن تكون معارفهم مقتصرة على
المعاني الأخلاقية والمباشرة للشريعة الموجودة في التركيبات المجازية
والقصص التي يسهل فهما. وبناء على هذه المقومات فقد وصل ابن رشد إلى نتيجة
مفادها بأن هناك ثلاثة أنواع من البراهين، وأن كل نوع منها يجب أن يطبق
للتعامل مع شريحة خاصة من الناس. وتم تصنيف هذه الشرائح الثلاثة من الناس
كمايلي: الفلاسفة ورجال الدين والعامة. أما بالنسبة للأنواع الثلاثة من
البراهين فهي: الإثبات والجدل والإقناع.
بذل ابن رشد في الكتاب الثالث جهداً كبيراً لتقديم دفاع عن الفلسفة قائم
على أسس راسخة، غير أن الكتاب لم يستطع أن يسترجع للفسلفة سمعتها. ويعود
ذلك إلى حقيقة أن الأعمال القائمة على الافتراضات، في شبه الجزيرة
الإيبيرية وشمال إفريقيا لم تشهد القبول في ذلك الوقت سواء كانت راسخة بشكل
جيد أم لا. وقد أكسبت هذه الافتراضات مع شروحاتها الثورية في ذلك الزمان
ابن رشد المزيد من الأعداء، حيث أن العديد من رجال الدين اعتبروا أن مزاعم
ابن رشد ليست أكثر من افتراضات عدائية. وبعد فترة قصيرة، وجد ابن رشد أنه
لا غاية له في حياته، وفي قرارة نفسه أدرك أن الآخرين فهموه بشكل خاطئ
وتجاهلوه. إلا أن الخليفة بقي يحترمه ويسانده لقناعته بأنه كان يحاول
الوصول إلى الحقيقة المطلقة. بعد أن عاد ابن رشد إلى مراكش، دعاه الخليفة
إلى بلاطه للإقامة والعمل هناك. ورغم هذا العرض السخي، فقد كان كئيباً، ومن
ثم مرض وتوفي بعدها، ودفن في مراكش، إلا أن جثمانه نقل فيما بعد إلى مقبرة
العائلة في قرطبة.
تزعم بعض المصادر التاريخية أن أعمال ابن رشد شملت أكثر من عشرين ألف صفحة
من المخطوطات. ولعل في هذا الأمر شيء من المبالغة، لكن من المؤكد أنه قدم
أعمالاً واسعة لا سابق لها حتى أنه بإمكاننا القول عنها أنها ثورية في شتى
المجالات. ومن دون شك بأن أكثر هذه الأعمال جوهرية وتأثيراً كانت تلك التي
تناولت الفلسفة والدين والفقه. كتب ابن رشد أيضاً في الطب، ويقال أنه ألف
أكثر من عشرين كتاباً. كما كتب أيضاً في الفقه، حيث أن المخطوطة التي كتبها
تعد أفضل ما كتب خلال القرن الثاني عشر عن المذهب المالكي في الفقه. ويدعى
هذا الكتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد". انتشرت ترجمات كتب ابن رشد
باللغة اللاتينية على نطاق واسع، لكن هذه الكتب ترجمت إلى لغات عدة منها
الألمانية والإنجليزية. إن معظم ما كتبه ابن رشد باللغة العربية لم يبق منه
شيء، لكن هناك العديد من الترجمات، خصوصاً الكتاب عن الفلسفة باللغة
اللاتينية. وهذا يشير إلى الاهتمام الذي حظيت به أعمال ابن رشد في الغرب.
ومن أعماله المترجمة والمحفوظة عملان مشهوران وهما شروحاته لجمهورية
أفلاطون ومنطق الفارابي. وهناك أيضاً سبع وثمانون مخطوطة مترجمة ما زالت
موجودة حتى أيامناابن رشد الحفيد العلامة
فيلسوف الوقت أبو الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد بن شيخ المالكي أبي
الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي،

مولده قبل موت جده بشهر سنة عشرين وخمس مائة،

عرض الموطأ على أبيه وأخذ عن أبي مروان بن مسرة وجماعة، وبرع في الفقه
وأخذ الطب عن أبي مروان بن حزبول ثم أقبل على علوم الأوائل وبلاياهم حتى
صار يضرب به المثل في ذلك وأنه
سود في ما ألف وقيد نحوا من عشرة آلاف ورقة ومال إلى علوم الحكماء فكانت
له فيها الإمامة وكان يفزع إلى فتياه في الطب كما يفزع إلى فتياه في الفقه
مع وفور العربية وقيل كان يحفظ ديوان أبي تمام والمتنبي.

وله من التصانيف بداية المجتهد في الفقه والكليات في الطب ومختصر المستصفى في الأصول ومؤلف في العربية. وولي قضاء قرطبة فحمدت سيرته
قال ابن أبي أصيبعة في تاريخ الحكماء كان أوحد في الفقه والخلاف وبرع في
الطب وكان بينه وبين أبي مروان بن زهر مودة وقيل كان رث البزة قوي النفس
لازم في الطب أبا جعفر بن هارون مدة، ولما كان المنصور صاحب المغرب بقرطبة
استدعى ابن رشد واحتزمه كثيرا ثم نقم عليه بعد يعني لأجل الفلسفة،

وله شرح أرجوزة ابن سينا في الطب والمقدمات في الفقه،

كتاب الحيوان، كتاب جوامع كتب أرسطوطاليس، شرح كتاب النفس،
كتاب في المنطق، كتاب تلخيص الإلهيات لنيقولاوس، كتاب تلخيص ما بعد الطبيعة لأرسطو،
كتاب تلخيص الاستقصات لجالينوس،
ولخص له كتاب المزاج وكتاب القوى وكتاب العلل وكتاب التعريف وكتاب الحميات وكتاب حيلة
ولخص كتاب السماع الطبيعي،
وله كتاب تهافت التهافت وكتاب مناهج الأدلة في الأصول،
وكتاب فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ،
كتاب شرح القياس لأرسطو، مقالة في العقل مقالة في القياس، كتاب الفحص في
أمر العقل، الفحص عن مسائل في الشفاء، مسألة في الزمان، مقالة فيما يعتقد
المشاؤون وما يعتقده المتكلمون في كيفية وجود العالم، مقالة في نظر
الفارابي في المنطق ونظر أرسطو، مقالة في اتصال العقل المفارق للإنسان،
مقالة في وجود المادة الأولى، مقالة في الرد على ابن سينا، مقالة في
المزاج، مسائل حكمية، مقالة في حركة الفلك كتاب ما خالف فيه الفارابي
أرسطو.

قال شيخ الشيوخ ابن حمويه لما دخلت البلاد سألت عن ابن رشد فقيل إنه مهجور
في بيته من جهة الخليفة يعقوب لا يدخل إليه أحد لأنه رفعت عنه أقوال ردية
ونسبت إليه العلوم المهجورة ومات محبوسا بداره بمراكش في أواخر سنة أربع.
وقال غيره مات في صفر وقيل ربيع الأول سنة خمس. ومات السلطان بعده بشهر.

فيلسوف وعالم وطبيب ومفكر تبوأ مكانة مميزة بين أقرانه من العلماء، وله
كنز ضخم من المؤلفات، تولى القضاء في كل من أشبيلية وقرطبة، وقام بشرح
كتاب أرسطو فأجاد في ذلك، وأصبح له الفضل في انتشار فلسفة أرسطو بين دول
أوروبا في العصور الوسطى، وأطلق عليه الشاعر الإيطالي دانتي لقب "الشارح
الأكبر"جاء
ابن رشد لينتهج منهج الجد والوالد في العلم والمناصب فدرس القرآن
الكريم، ثم درس الموطأ للإمام مالك واطلع على فقهه، وحصل العلوم العربية
والإسلامية، وأقبل على دراسة الطب على أبي جعفر بن هارون، كما درس
الفلسفة والحكمة وعلم الكلام والرياضيات والمنطق وأنكب على الكتب يقرأ
وينهل من العلوم المختلفة.
وقد اتصل ابن رشد
بكبار مفكري وعلماء عصره مثل الفيلسوف والوزير ابن طفيل، وكان على صلة
وثيقة بالطبيب ابن زهر، كما اتصل ابن رشد بأسرة الموحدين وذلك عندما رحل
إلى مراكش عام 548ه بناء على دعوة من عبد المؤمن بن علي أول ملوك
الموحدين وذلك ليدلي برأيه في إنشاء عدد من المدارس بمراكش.
كان لابن طفيل الطبيب والفليسوف الفضل في اتصال ابن رشد بالخليفة أبي
يعقوب يوسف بن عبد المؤمن والذي عرف عنه اهتمامه بالعلم والعلماء وتقريبهم
منه، بالإضافة لاهتمامه بجمع كتب العلم والفلسفة من أقطار المغرب
والأندلس.
تقرب ابن رشد من الخليفة أبي يعقوب والذي أراد اختباره ذات مرة في أحد
المسائل الفلسفية، فارتبك أبن رشد في بادئ الأمر ثم طمأنه الأمير وفتح
أمامه المجال للحديث، فانطلق ابن رشد في شرح ما سئل فيه، فنال إعجاب
الخليفة الذي اسند إليه بعد ذلك مهمة شرح كتاب أرسطو، كما قلده منصب القضاء
بإشبيليه عام 565ه، وظل ابن رشد في هذا المنصب لمدة عامين قبل أن يعود
مرة أخرى إلى قرطبة ويتابع شروحه في كتاب أرسطو.
حظي ابن رشد بمكانة مميزة عند الخليفة والذي كان يستعين به للقيام بعدد
من المهام الرسمية، وفي إطار ذلك تنقل ابن رشد بين كل من مراكش وإشبيليه
وقرطبه، مهمة أخرى أوكلها إليه أبو يعقوب عندما دعاه إلى مراكش ليكون
طبيبه الخاص، ثم ولاه منصب القضاء بقرطبة.



كثرة الحاقدين
نال ابن رشد مكانة عظيمة في عصره وذلك لعلمه أولاً ثم
المناصب

التي تقلدها وقربه من الخليفة أبي يعقوب يوسف، واستمرت مكانة ابن رشد

المميزة بل أنها زادت عقب وفاة الخليفة أبو يعقوب يوسف وتولي ابنه أبو

يوسف المنصور الحكم، فقربه الأمير منه ورفعه وميزه، وكما زادت مكانة ابن

رشد زاد الحاقدين والخصوم من الفقهاء الذين كانوا ناقمين على الفلاسفة

والعلماء يريدون الإطاحة بهم وإبعادهم وذلك لكي يستعيدوا المكانة التي

كانوا يحظوا بها أيام حكم المرابطين.

وقد ظل حقد هؤلاء يسعى وراء ابن رشد حتى نجحوا في الكيد له عند الأمير،

واتيحت لهم الفرصة عندما حضر الخليفة المنصور إلى بلاد الأندلس لمحاربة

جيوش ألفونس ملك الأسبان عام 591ه ، وعندما وصل الأمير عقب انتصاره أمر

باعتقال ابن رشد ونفاه إلى أليسانة وهي قرية كانت لليهود واحرق كتبه، وأصدر

قراراً للمسلمين بمنع قراءة كتب الفلسفة أو التفكير في الاهتمام بها

وهدد بمعاقبة من يخالف أمره.

وبعد أن نفي ابن رشد لفترة أصدر الخليفة قراره باستدعاء ابن رشد إلى

مراكش والعفو عنه عام 595ه إلا أن ابن رشد لم ينعم بالعفو كثيراً حيث جاءت

وفاته في نفس العام، فدفن في مراكش ثم نقلت رفاته بعد ذلك إلى مسقط رأسه

بقرطبة.




محنة ابن رشد

تباينت أراء المؤرخون حول الأسباب التي أدت لمحنة ابن رشد بعد المكانة

التي حظى بها في عصره، فقد أرجع البعض سبب غضب الأمير عليه إلى تبسطه في

الحديث مع الخليفة، وارجع البعض الأخر السبب إلى ميل ابن رشد إلى حاكم

قرطبة والذي كان أخاً للمنصور أبي يوسف، وسبب أخر ذكره المؤرخون هو أن

أعداء ابن رشد الذين حسدوه لمكانته ورفعته في بلاط الخليفة قد دسوا عليه

بعض العبارات التي تشهد بإلحاده، فقيل أنه أنكر بعض ما ورد من القصص عن

الأمم التي خلت وجاء ذكرها في القرآن الكريم.

ومما يؤكد الرأي الأخير أن المنصور عاد مرة أخرى فعفا عنه وأحسن إليه،

ولو كان السبب في غضب الخليفة إليه يرجع لإلحاد ابن رشد وإنكاره لقصص

الأولين التي وردت في القرآن الكريم ما كان عفى عنه الخليفة.





الإرث العلمي



ترك ابن رشد كم هائل من الكتب والمؤلفات والتي تعتبر إرث علمي قيم لمن

يأتي من بعده من العلماء، قال ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء أنها خمسون

كتاباً، وذكر رينان أنها ثمانية وسبعون بين كتاب ورسالة، وضاع جزء كبير

من كتب ابن رشد نتيجة للزمن والمحنة التي مر بها ونتج عنها حرق عدد من

كتبه وإتلافها.

وتنقسم كتب ابن رشد إلى قسمين الأول يضم شروحاته لأراء فلاسفة اليونان

وكتبهم مثل أفلاطون، وجالينوس وأرسطو وبطليموس، أما القسم الثاني فيضم

المصنفات المبتكرة في الفلسفة، وكتابه الكليات في الطب والذي أتى منافساً

لكتاب القانون لأبن سينا.

نذكر من شروحاته وملخصاته: جوامع سياسة أفلاطون "تلخيص كتاب الجمهورية"،

ومن الكتب المشروحة لأرسطو جامع الطبيعيات والإلهيات " لخص قسماً من

الحيوان"، وتلخيص عدد من الكتب مثل المنطق، البرهان، السماع الطبيعي،

السماء والعالم، العقل والمعقول، الكون والفساد، الآثار العلوية، الخطابة

وكتاب الشعر، ما بعد الطبيعة، الأخلاق، النفس، وشرح عدد من الكتب مثل

القياس، البرهان، النفس السماء والعالم، السماع الطبيعي، تفسير ما بعد

الطبيعة، ومن الكتب المشروحة لإسكندر الفردوسي شرح مقالة في العقل.

وله العديد من الشروحات، والتلخيصات الأخرى مثل تلخيص كتاب الإلهيات

لنيقولاس الدمشقي، تلخيص كتاب المجسطي في الفلك لبطليموس، تلخيص كتاب القوى

الطبيعية وكتاب العلل والأمراض وكتاب الحميات وكتاب المزاج لجالينوس،

وتلخيص المقالات الخمس الأولى من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس، وتلخيص

كتاب الأسطقسات لنفس المؤلف.

مقالة في ما خالف الفارابي لأرسطو في كتاب البرهان من ترتيبه وقوانين

البراهين والحدود، الفحص عن مسائل وقعت في العلم الإلهي في كتاب الشفاء

لابن سينا، الرد على ابن سينا في تقسيمه الموجودات إلى ممكن على الإطلاق

وممكن بذاته وإلى واجب بغيره وواجب بذاته، شرح أرجوزة ابن سينا في الطب،

مختصر المستصفى للغزالي، شرح رسالة اتصال العقل بالإنسان لابن باجة.

أما كتبه التي ألفها في الفقه وعلم الكلام والمنطق والجدل الفلسفي فهي:فصل

المقال وتقرير ما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، بداية المجتهد ونهاية

المقتصد، شرح عقيدة المهدي، الضروري في المنطق وغيرها الكثير.



تهافت التهافت


كتابي ابن رشد والغزالي


يعد كتاب ابن رشد "تهافت التهافت" هو أحد الكتب الهامة التي وضعها للرد على كتاب ( أبى حامد الغزالي

) تهافت الفلاسفة" فقد وضع الغزالي كتاب "مقاصد الفلاسفة" والذي قام فيه

بعرض مذاهب الفلاسفة والرد عليها وبيان تهافتها، ثم قام بتفنيدها في

كتابه الأخر "تهافت الفلاسفة" والذي وصف فيه الفلاسفة بالتناقض في الرأي

والظن السوء بالله، مظهراً قصورهم عن إثبات الحقائق نفسها بقوة البرهان،

كما حاول إبطال ما يدعون وتوضيح ضعف عقيدتهم، وذلك بأسلوب جدلي يستند

للدين أحياناً وللفلسفة أحياناً.

وقد رد ابن رشد على كل هذا من خلال كتابه "تهافت التهافت" فوصفه بالقصور

والتشويش على الفلاسفة، فقد تحدث ابن رشد في هذا الكتاب عن التوفيق بين

الدين والفلسفة وعن الفلسفة الطبيعية والفلسفة الإلهية، وقد استعمل ابن

رشد نفس الاسم الذي استعمله الغزالي لكتابه إلا أنه لم يضفه إلى الغزالي

فيقول "تهافت الغزالي" كما قال الغزالي "تهافت الفلاسفة" ولكنه اسماه

"تهافت التهافت" لأن هذه التسمية قد تعني تناقض الغزالي في جانب من

جوانبه.



تمسك ابن رشد الشديد بالعقلانية لم يحل دون
اهتمامه بالدين، نظراً لعدة ظروف تاريخية تجسدت في السيطرة، التي بلغت
ذروتها لعلماء الكلام والفقهاء على الحياة الفكرية والسياسية في عصر ابن
رشد، وفي هجوم الغزالي على الفلسفة وعلى الفلاسفة


حظي ابن رشد، ومازال يحظى، باهتمام كبير من طرف الدارسين والباحثين
والمؤرخين سواء في الشرق أو في الغرب، فدرست أعماله وتأثيراته في الفلسفة
الوسيطة، خاصة منذ من منتصف القرن العشرين المنصرم، من قبل بعض
المستشرقين، كان في مقدمتهم رينان في كتابه الشهير عن «ابن رشد والرشدية»،
الذي وضع فيه الخطوط العريضة لسلسلة هائلة من الدراسات.


ثم توالت الدراسات من طرف مؤرخي فلسفة العصور الوسطى، الذين راحوا يهتمون
بابن رشد وبأثره في فلسفة العصور الوسطى. وفي هذا السياق تتناول مؤلفة هذا
الكتاب أثر ابن رشد في فلسفة العصور الوسطى، وتستند إلى ما قدمه رينان
من جهد كبير، مسح من خلاله جل المخطوطات المتعلقة بالموضوع، وما قدم من
لمحات عديدة حول الموضوع، فكانت تلك اللمحات سليمة حيناً، خاطئة أحياناً
نتيجة لندرة المنشور والمحقق من المخطوطات في هذا المجال وقت ذاك. وتعتبر
أن أبرز أخطاء رينان هو اعتباره المدرسة الفرنسيسكانية رشدية النزعة
واعتبارها معقلاً من معاقل الرشدية اللاتينية في القرن الثالث عشر.


وتنظر المؤلفة إلى ابن رشد، بوصفه فيلسوفاً عقلانياً
جريئاً، جعل رسالته تفسير الحقيقة العقلية الفلسفية التي توصل إليها
المعلم الأول أرسطو. وترى أن تمسك ابن رشد الشديد بالعقلانية لم يحل دون
اهتمامه بالدين، نظراً لعدة ظروف تاريخية، تجسدت في السيطرة، التي بلغت
ذروتها لعلماء الكلام والفقهاء على الحياة الفكرية والسياسية في عصر ابن
رشد، وفي هجوم الغزالي على الفلسفة وعلى الفلاسفة، الذي ما زال ماثلاً
أمام الأذهان.
وبسبب هذين العاملين وضع ابن رشد ثلاثة مؤلفات
توفيقية، هي «فصل المقال»، و«منهاج الأدلة»، و«تهافت التهافت»، حاول فيها
التوفيق بين الفلسفة الأرسطية، وهي الحق العقلي في نظره، وبين ما جاء في
الدين الإسلامي، متأوّلاً هذا الأخير في حالة تعارضه مع ما جاءت به
الفلسفة بما يحقق الوفاق بينهما.


وفي عام 1255 وضعت كلية الآداب بجامعة باريس تنظيماً لمناهج التدريس، ودخلت
فلسفة أرسطو رسمياً في التعليم الجامعي، حيث وضع ألأبرت الكبير كتاب «في
وحدة العقل ضد ابن رشد».


وبما أن أنه يعلم أن فلسفة أرسطو دخلت أوروبا مصطبغةً بصبغة عربية، أي
متأثراً بالتأويل المادي للإسكندر الأفروديسي، لذلك أراد ألبرت الكبير من
كتابه أن ينقي أرسطو قدر الإمكان من الفلسفة العربية، والرشدية على وجه
الخصوص. وعليه يتضح أنه كانت هناك محاربة قوة ومتصاعدة للتيار الرشدي في
الجامعات والثقافة الأوروبية، وتبلورت تلك المحاربة مع توما الإكويني عام
1269 في كتابه «في وحدة العقل رداً على الرشديين» الممثلين بسيجر
برابانت.


وتلك الفترة كانت تعدّ زمن أعظم المعارك الفكرية في القرون الوسطى، والتي
دفعت بأسقف باريس تومبييه إلى إصدار قرار تحريم جديد عام 1270 ضد الرشدية
والمشتغلين بها، ولكن فلسفة ابن رشد استمرت في كل أنحاء أوروبا حتى القرن
السابع عشر، معلنة انتصار العلمانية كحتمية لا بد منها.
وبفضل تأثير ابن رشد تجاوزت فلسفة الأكويني، حسبما يؤكد ماكسيم جورس في
كتابه «ذروة الفكر في العصور الوسطى»، النمط الفكري السائد وقت ذلك الوقت،
أي ذلك النمط المتمثل في خلاصات الكسندر دي هالس والقديس بونافنتورا
والقديس ألبرت وموسى بن ميمون، فحقق بذلك اتجاهاً تجريبياً مادياً أرسطياً
رشدياً.
لقد كان ابن رشد فيلسوفا عالما فقهيها حكيما استفاد منه الغرب فى نهضته
ونحن احرقنا كتبه وانصعنا وراء الاوهام من تكفير الرجل وتغريبه ونفيه
والكلام فيه ومنا من قال بانه كان زنديقا واخر انه كان منافقا وكلام من هذا
القبيل ورغم التخبط فى ابن رشد من علماء الدين قديما وحديثا الا انه يظل
علامه واضحه على تقدم اوروبا وانحطاطنا نحن المسلمين

_________________

avatar
فرج البربري
Admin
Admin

عدد المساهمات : 214
تاريخ التسجيل : 04/04/2011
العمر : 48

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algabha.ahlamoontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى