الجبهة الثورية للتغيير
يشرفنا التسجيل باسمك الحقيقي ثلاثيا مع اللقب وإلا نأسف لعدم التفعيل
الجبهة الثورية للتغيير

التعامل مع غير المسلمين ..... منقووووووووووول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعامل مع غير المسلمين ..... منقووووووووووول

مُساهمة من طرف فرج البربري في السبت نوفمبر 12, 2011 3:27 pm



من المسائل الدينية الإسلامية الأخلاقية: تعامل المسلم مع غير
المسلمين، هل يتعايش معهم، هل يتعامل معهم بالعدل، هل يقاتلهم، هل يقتلهم،
هل يسمح لهم بشيء من الحريات أو شيء من الحكم ولو لأنفسهم . . ومتى [وكيف]
يكون هذا؟.



والعالم والفقيه يجد في القرآن والسنة وفي سيرة النبي صلى الله عليه
وسلم معالم واضحة في هذا الأمر، وقد بينها فقهاؤنا عبر التاريخ، ولكن هذه
المسائل تشوهت صورتها الحقيقية التي في ديننا، تشوهت في هذا الزمان؛ لقلة
العلم عند المسلمين، ولعدم وجود دولة تمثل الإسلام وأخلاقياته، تشوهت عند
المسلمين وعند غير المسلمين، فأكثر أبناء المسلمين يجنح لجانب دون جانب،
وغير المسلمين أكثرهم يتهمون المسلمين بأنهم لا يَسَعُونَ غيرهم، ولا
يتقبلون الغير، لا فكراً ولا واقعاً ولا تعاملاً.



- أعلمَنا الله تعالى أننا من أصل واحد، منه تكاثرنا وتشعبنا، فقال:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [الحجرات: 13]. وهذه
الآية تثبت حقيقة وحدة الإنسانية، لتبين لنا أن الله تعالى يوجهنا في
الإسلام أن لا ننظر ابتداءاً إلى الآخرين نظرة العداء والإقصاء، بل نظرة
التقارب والتراحم. وهذا المنطلق الأخلاقي الأول في الإسلام أن كل تعاملنا
مع الناس ينطلق من منطلق الرحمة لا من منطلق الشدة، بما في ذلك أشد تشريعات
الإسلام عنفاً في نظر الناس، إنما هي أشد التشريعات رحمة، فالجهاد رحمة
بالآخرين لهدايتهم، ولمنع ظلمهم للخلق للآخرين، (وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين)، والعقوبات من الحدود والقصاص والتعزير هي حياة للناس، (ولكم في
القِصاص حياة).
- وأعلمنا الله تعالى أن طبيعة الحياة فيما بين البشرية
تحتاج إلى صبر، وهي اختبار وبلاء وفتنة، قال سبحانه: (وَجَعَلْنَا
بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) [الفرقان: 20]، فلا بد من
الصبر على الناس، والصبر على ما أمرنا الله تعالى به من أحكام في التعامل
مع الخلق، على اختلاف ألوان التعامل.
- يتصور بعض المسلمين والكافرين،
أن الإسلام إذا حكم العالم؛ فإنه لن يدع كافراً في الأرض إلا قتله، والمسلم
قطعاً لا يرضى عن الكافر والكفر.
1. لكن مسألة قتل الكافر حكم شرعي وحق
لله يجب أن يلتزم المسلم بما أمره فيه، ذلك أن الله تعالى ينظر إلى عباده
نظر الرحمة والإمهال: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا
مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى
أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ
بِعِبَادِهِ بَصِيراً) [فاطر: 45]، فكما أن كثيراً من المؤمنين يوماً ما
كانوا كافرين أو فاسقين، فوجدوا في الحياة فسحة لهم وإمهالاً حتى دخلوا في
دين الله، فكذلك يجعل الله للكافرين فسحة ومهلة عسى أن يؤمنوا.
قال
تعالى: (عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ
عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ) [الممتحنة: 7]، (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ
يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن
تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
المُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8]، ألا تفهم من هاتين الآيتين أنه يتصور وجود
مسلم نقره في دولة الإسلام عسى أن يسلم ونامله بالبر والعدل ولا نسيء إليه.
ثم قال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ
فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى
إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: 9] فالقتال لناس معتدين ظالمين.
2. وقال
الله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ
الْغَيِّ) [البقرة: 256]، فالإسلام لا يفرض على الناس جميعاً أن يدخلوا هذا
الدين، لكنه يدعوهم جميعاً، وفرق بين الدعوة والنصح والتعليم والحوار
ومحاولة الإقناع، وبين الإكراه على الدخول في الدين، فهذا ممنوع في ديننا،
وذلك فرض في ديننا.
3. وحينما يمنعنا بعض الكافرين من الدعوة إلى الحق
وإبداء الحجة، وذلك اعتداء منهم على الحقيقة والحق، فقد جعل الله لنا الحق
عندئذ أن نرد عدوانهم على الحق وصدهم عن الحق ومنعهم تبيينه بالحجة
والبرهان؛ فأمرنا بقتال هؤلاء إن كنا قادرين على ذلك، قال تعالى:
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ
فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) [البقرة:
193].
4. وكما أن في كل قانون في العالم وفي كل تشريع عقوبات للمجرمين
والمسيئين، ولا يعتبر ذلك من الإكراه على فكر أو دين إذا وافقت ذلك الدين
أو غيره، كذلك فالإسلام يفرض عقوبات على أمور تدرك العقول أن فيها إذاية
وسوءاً وفساداً أو ظلماً … وتشريع هذه العقوبات على من أتى أمراً معيباً
مسيئاً لا يتعارض مع عدم الإكراه، لا يتعارض مع: (لا إكراه في الدين).
5.
الأصل الذي يلتزم به المسلم، وهو الأصل الذي أصله دين الإسلام أن النفوس
والدماء والأموال والأعراض محفوظة، فلا يجوز الاعتداء عليها إلا بحق الله
تعالى وبإذنه أو أمره، قال تعالى : (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى
بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ
فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ
أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [المائدة:32].
6.
وروى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل معاهداً لم يرح
رائحة الجنة وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً). فالأصل في علاقتنا
مع الآخرين والكافرين بسائر طوائفهم: صيانة النفوس والأموال والأعراض، ما
لم يعرض شيء من الظلم أو العدوان الذي يبرر استباحة ذلك أو بعضه، وبإذن
الله الخالق، لا بتشريع من مخلوق مثلِهم.
7. أمرنا الله بإقامة العدل
والقسط بين جميع الطوائف والملل، فالعاطفة الدينية وغيرها ، وما تصنعه مِن
حُبٍّ وبغض؛ لا ينبغي أن تكون سبباً في إجحاف في حكم أو إبطال حق أو إحقاق
باطل، قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ
إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ
بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ
سَمِيعاً بَصِيراً) [النساء: 58]. فبينت الآية أن العدل مطلوب مع الناس
جميعاً ، وليس مع المسلمين فحسب، كما نهانا أن تؤثر العاطفة على هذه
القاعدة فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ
قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ
قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8].
وكل
مسلم يتباهى بموقف عمر رضي الله عنه من سباق مصري مع ابنٍ لعمرو بن
العاص(1)، وكيف ضربه ابن عمرو لما سُبِق، وعاذ المصري بعمر بن الخطاب في
المدينة المنورة، فطلبَ عُمر من عَمرو أن يأتي المدينة مع ابنه، وطالب
المصري أن يضع السوط على صلعه عمرو. وقولة عمر لعمرو: مُذْ كم تعبدتم الناس
وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً. هذا شاهد من شواهد العدل الإسلامي وقيامه
بالقسط.
8. هناك فرق بين المودة والولاء، وبين البرّ والقسط وإحسان
المعاملة، فإذا كان البرُّ والقسط وإحسان المعاملة وبسط الوجه وطيب الكلمة
مشروعةً نراها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فإن الحب القلبي
والمودة لا تجوز من مؤمن في حق من يكفر بالله وبرسوله ودينه، (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ
تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ
الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ
مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا
أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ
سَوَاءَ السَّبِيلِ، إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ
وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) [الممتحنة: 1-2].
وقال تعالى: (لا تجد
قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا
آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم). وهذه حقيقة منطقية في كل فكر
وفي كل دين، فلا يغرنكم ما يقوله الكافرون من أنهم لا يكفروننا وأنهم
يحبوننا … فلماذا نكفرهم ولماذا لا نحبهم؟
9. وحينما أذن الله لنا
بقتال الكافرين، أذن لنا بذلك لكسر شوكتهم المعتدية أو المانعة لحرية
الدعوة، فأمرنا أن نقاتل الكافر والمنافق ونغلظ عليه فقال تعالى: (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ
عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [التوبة:73]،
ولأن الأمر مرتبط بكسر الشوكة والقوة فقد أعطانا الله حكماً يبين لنا متى
نُغْلظ عليهم ومتى نقتلهم ومتى نكف عن القتل وندعهم، فقال تعالى: (مَا
كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ)
[الأنفال: 67] وقال تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ
الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا
مَناًّ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا
ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ
بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن
يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) [محمد: 4].
10 . وحينما نقاتل الكافرين فلسنا
نقاتل بوحشية واستباحة، وإنما لنا أخلاقياتنا التي أمرنا الله بها: فهذه
وصية أبي بكر لأمراء الجند، كما كان يوصي به النبي صلى الله عليه وسلم: (لا
تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً ولا مريضاً ولا راهباً، ولا
تقطعوا مثمراً ولا تخرِّبوا عامراً، ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة إلا لمأكل,
ولا تغرقوا نخلاً ولا تحرقوه). وهذه الأخلاق النبوية تتعلق بالمعتدين
المفسدين فكيف بغيرهم؟
11. أيضاً من قوانين إسلامنا في التعامل مع
الكافرين: احترام العهود والمواثيق وعدم الغدر والخيانة، قال الله تعالى :
(إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ
يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ
إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ
الْمُتَّقِينَ) [التوبة:4]. وقال تعالى: مبيناً أنه إذا ظهر من الكافرين ما
يستدعي نقض العهد فلا يجوز الغدر بهم، بل ننبذ إليهم العهد ونعطيهم مهلة
ليستعدوا: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ
عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ، فَإِمَّا
تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، وَإِمَّا تَخَافَنَّ -وهو خوف مبني على قرائن
لا على أوهام- مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ
إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ) [الأنفال: 55-58].
قصة القائد
الذي احتل أرضاً في المشرق وبينهم ميثاق وعهد، فأمر القاضي أن يرجعوا إلى
أرضهم، وأن يعوضوا عما أساؤوا وقتلوا وأخذوا … ففعل، فكان سبب إسلامهم.
-
قد يحصل إساءة في كل زمان من أفراد بسبب جهل أو غيره، لا يجوز أن يحمل ذلك
دين الإسلام، ويحاسب المخطئ … وفي السيرة النبوية لابن هشام: لما جاء أبو
جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن عقد صلح الحديبية مع مشركي مكة.
فقال له: يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المسلمين
فرجاً ومخرجاً, إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك
عهداً وأعطونا عهد الله, وإنا لا نغدر بهم.
12. في تعاملنا مع الكافرين
نفرق بين مَن لا يُؤمَن شرُّه، وهو يَحمِل عداوة تَحمِلُه على الغدر
والإصرار على الإجرام في حق المسلمين، وبين من يكون ليناً لا يرضى
بالاعتداء ويميل إلى المسالمة، قال تعالى: (… إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ
إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ
صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ
اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ
فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ
اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً، سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن
يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ
أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ
السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوَهُمْ وَاقْتُلُوَهُمْ حَيْثُ
ثَقِفْتُمُوَهُمْ وَأُوْلائِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً
مُّبِيناً) [النساء: 90-9.1]
والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
الاستعانة بالمشرك، لأنه مع شركه لا يؤمن غدره، وقد ضيع حق الله أفلا يمكن
أن يضيع حق المؤمن بالله، لكن مع ذلك الله تعالى أخبرنا عن كافرين وأخبرنا
عن أئمة الكفر، فلا يستوي الناس في كفرهم وحقدهم على الإسلام، وبهذا فسر
العلماء قبول النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعين بمشرك في الدلالة على
طريق الهجرة، لأنه يُؤمَن شرُّه. وقد ورد في سيرة ابن إسحاق أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال في يوم بدر: (قد عرفت رجالاً من بني هاشم وغيرهم
أُخرجوا إكراهاً, فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي
العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فإنه أُخرج كرهاً). وحينما رجع النبي
صلى الله عليه وسلم من الطائف دخل في جوار المطعم بن عدي، والذي قال فيه
النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر لو كان المطعم حياً ثم كلمني في هؤلاء
النتنى لتركتهم له رواه البخاري. ففرق بين هذا الرجل الذي يقبل أن يُدخِل
النبي صلى الله عليه وسلم في جواره ويحميه ومعه أولادُه، وبين أبي جهل الذي
يصر على إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم وقتله. فحفظ النبي صلى الله عليه
وسلم للمطعم معروفه رغم كفره، وتمنى أن لو كافأه عليه، وهو أيضاً كان من
أقوى الرجال الذي سعوا في نقض الصحيفة التي قاطعت بها قريش رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأدخلته في الحصار ثلاث سنوات.
13. وفي تعاملنا مع
الكافرين نفرق بين أخذ العقائد وما له علاقة بالإيمان والشريعة، وبين أخذ
العلوم واللغات والصناعات والطب والحِرَف والرياضيات والهندسة والفيزياء
والكيمياء والاتصالات غيرها، فيجوز استفادة المؤمن مما عندهم، مما ينفع
المؤمنين، ويجوز إفادتهم بما عندنا من أمور الدنيا، لكن فيما لا يعود
بالأذى والاعتداء علينا. أما شأن الدين فلا نأخذه عنهم، روى أحمد عن عمر
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لقد جئتكم بها بيضاء
نقية, لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به,
والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا إتباعي).
14. أمرنا
الله تعالى بدعوة الكافرين بالحسنى والكلمة الطيبة، وأن نؤمِّن من يريد
سماع الحق والدعوة حتى يسمعَ، ثم نَرُدُّه إلى موضع يأمن فيه، قال تعالى:
(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)،
وقال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلى بالتي هي أحسن).
15. الإسلام
يعطي الطوائف والأقليات تحت حكمه خصوصية لا يعطيه إياها أي حكم في العالم،
وهي أنه يمكن أن يكون لهم الحكم والقضاء فيما بينهم فيما يخصهم مما لا
علاقة له بالشأن العام، ولا بغيره، فإن شاؤوا أن يحتكموا إلينا حكمنا بينهم
بحكمنا وبالعدل، وإن شاؤوا أن يتحاكموا فيما بينهم فلهم ذلك، قال تعالى:
(فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن
تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم
بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ) [المائدة:
42]، فالإسلام يعطي الأقليات الكافرة نوع سلطة خاصة في عباداتهم وتعاملاتهم
وأحوالهم الشخصية


_________________

avatar
فرج البربري
Admin
Admin

عدد المساهمات : 214
تاريخ التسجيل : 04/04/2011
العمر : 48

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algabha.ahlamoontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى