الجبهة الثورية للتغيير
يشرفنا التسجيل باسمك الحقيقي ثلاثيا مع اللقب وإلا نأسف لعدم التفعيل
الجبهة الثورية للتغيير

مفهوم العلمانية وسبب الانتشار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم العلمانية وسبب الانتشار

مُساهمة من طرف فرج البربري في الأحد فبراير 12, 2012 7:35 pm

فى البداية يجب علينا طرح هذا السؤال ما هي العلمانية ؟
السؤال
قصير ، لكنه في حاجة إلى جواب طويل فقد جاء في القاموس الإنجليزي ، أن
كلمة ( علماني تعني : دنيوي أو مادي . ليس بديني أو ليس بروحاني . ليس
بمترهب ، ليس برهباني .
وجاء أيضًا في نفس القاموس ، بيان معنى كلمة
العلمانية ، حيث يقول : العلمانية هي النظرية التي تقول : إن الأخلاق
والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أسس دينية .
وفي دائر المعارف
البريطانية ، نجدها تذكر عن العلمانية : أنها حركة اجتماعية ، تهدف إلى نقل
الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فقط .
ودائرة
المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية ، تحدثت عنها ضمن حديثها عن
الإلحاد ، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين :
إلحاد نظري .
إلحاد عملي ، وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي
وما تقدم ذكره يعني أمرين :
أولهما
: أن العلمانية مذهب من المذاهب الكفرية ، التي ترمي إلى عزل الدين عن
التأثير في الدنيا ، فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها ، بعيدًا
عن أوامر الدين ونواهيه
ثانيهما : أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم ، كما
يحاول البعض أن يلبس على الناس ، بأن المراد بالعلمانية : هو الحرص على
العلم التجريبي والاهتمام به ، فقد تبين كذب هذا الزعم وتلبيسه بما ذكر من
معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها ،وكان أول تطبيق للعلمانية في
فرنسا، وقام على أساس الفصل بين الكنيسة ( السلطة الروحية ) ، والدولة (
السلطة الزمنية ).
سبق ذلك صراع عنيف بين آباء الكنيسة ، والقوى الحية
في المجتمعات الأوربية . كان صراعا مريرا ، ودمويا في بعض الأحيان ، وكان
من أبرز ملامحه العداء للعلم والعلماء ، وقتل بعضهم أو حرقه ، واتهام البعض
الآخر بالهرطقة من خلال محاكم التفتيش وكان من ضحايا هذا الصراع (
كوبرنيكس – جرد انو- ديكارت – سبينوزا – جون لوك ) حيث أدت الاتهامات إلى
قتل البعض أو حرقه حتى الموت أو الحرمان الكنسي من الدنيا والآخرة !
لقد
تحول رجال الدين المسيحي في أوربا إلى طواغيت ومحترفين سياسيّين ومستبدّين
تحت ستار الإكليروس والرهبانية وبيع صكوك الغفران، وكانت هذه الظروف تمثل
بيئة صالحة وتربة خصبة كى تنبت فيها العلمانية ، وقد رافق الدعوة إلى
العلمانية بعض الظواهر والنظريات ، مثل مبدأ العقل والطبيعة ، وما يسمى
بعصر التنوير الذي مهد للثورة الفرنسية ، ونظرية التطور لتشارلز داروين ،
وفلسفة نيتشه التي أعلنت موت الإله بالإضافة إلى نظريات دور كايم وفرويد
وماركس وجان بول سارتر وكولن ولسون .

لماذا انتشرت العلمانية
احد
أهم أسباب انتشار العلمانية هو انحراف رجال الدين المسيحيين في العصور
الوسطى وخاصة في معارضتهم لحقائق مادية فعند اكتشاف بعض العلماء حقائق
جديدة عن الأرض والكون والحياة هب الرهبان والقساوسة ينكرون ذلك ، ويتهمون
من يعتقد بالحقائق الجديدة ويصدق بها بالكفر وقاموا بقتلهم وحرقهم ، ولقد
لقي كثير من العلماء هذا المصير المؤلم جزاء مخالفتهم لآراء الكنيسة
يؤدي
استخدام العقل بالطريقة العلمانية إلى القدرة على تشويه أي عقيدة أخرى من
خلال بعض المبررات المنطقية فإذا سجد المسلم لربه قالوا هذا إضاعة لوقت
يمكن استخدامه في الإنتاج، وإذا تبرع المسلم لفقير قالوا هذا تشجيع للكسل
أو أن هناك أهدافاً سياسية لهذا العمل، وإذا سكت عن انحراف الأنظمة أو
نصحها سلماً قالوا هذا عميل أو من وعاظ السلاطين، وإذا حمل السلاح قالوا
هذا إرهابي، فالعقل العلماني نجح في تشويه كثير من الأمور والحقائق فقال عن
الإسلام ليس به ديمقراطية ، وأنه يضطهد المرأة وأنه ضد الحريات وأن علماء
الإسلام متطرفون وإما أصحاب مصالح ولم يتركوا تقريباً عقيدة أو حكماً
إسلامياً إلا ووجهوا إليه سهامهم ، وحتى الأعمال الخيريةلقد استغلوا بعض
الممارسات البشرية والأخطاء الاجتهادية فى تشوية صورة الاسلام .
أحد
أسباب نجاح العلمانية هي قدرتها على التأقلم وتغير أقنعتها ، وهذا يؤدي إلى
بقائها على الساحة ، فالمبررات المنطقية العلمانية تجعلها قادرة أيضاً على
الدفاع عن أي فكرة أو نظام أو حاكم أو مصلحة أو عقيدة سواء كانت صحيحة أو
خاطئة ، فهي تتأقلم مع الواقع فأحياناً هي شيوعية وأحياناً هي رأسمالية ،
وأحياناً هي نازية ، وأحياناً هي قومية أو وطنية ، وأحياناً مع الأغنياء ،
وأحياناً مع الفقراء ، فكل هذه المبادئ علمانية فالعلمانية لم تطرح نظاماً
فكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً واحداً سيثبت الواقع والعقل نجاحه
أو فشله ، بل هي تتحرك بألف وجه ، فالشيوعية سقطت ، ولكن العلمانية بقيت
لأنها تتبرأ من الشيوعية بعد سقوطها مع أن الشيوعية أكثر علمانية من
الرأسمالية ، وأصدق في علمانيتها في حين أن الرأسمالية تقبل الحلول الوسط ،
ولا تبحث عن الحقائق الفكرية ، فالعلمانية تتأقلم مع الواقع وتغيير جلدها
وتنوعه ، وبالتالي تبقى كاسم وتصلح لأي نظام وأي فكر وأي حاكم سواء كانوا
صادقين أو كاذبين ، فالعلمانية تفتح الأبواب لهم ليقولوا ما شاءوا
والمبررات المنطقية العلمانية ستساندهم ، وابتعاد العلمانية عن تحديد فكر
وأنظمة وعقائد محددة ومفصلة جعلها تتبرأ ممن يسقط أو يفشل وتنسب إليها من
يبقى وينجح جزئياً فاليوم أمريكا قوية فإذاً العلمانية هي الرأسمالية ونسي
الناس أن الشيوعية علمانية أيضاً ، فوجودها على الساحة العالمية ليس دليلاً
لإثبات صحة العلمانية ، وليس دليلاً على قوتها الفكرية ، بل لأنها ثوب
يستطيع أن يلبسه من يشاء لأنه ثوب ليس داخله فكر أو محتوى ثابت.
واهم
اسباب انتشارها انها نجحت نجاحاً كبيراً في جعل نفسها من خلال الشعارات
والأهداف العامة وغيرهما كأنها المنقذ للإنسانية ، فهي التي تطالب بالحرية
وحقوق الإنسان والديمقراطية وإنصاف المرآة ، وهي أم التقدم العلمي المادي
والتكنولوجي، وهي منبع الحضارة والغنى والرفاهية، وهي التي ستقضي على
الحروب وعلى التعصب الديني وتزعم العلمانية بأنها عدوة الاختلاف والتفرق مع
أنها المصنع الأول له في العالم وأنها مع التسامح الديني وحرية الراى،
فإذا كانت العلمانية الرأسمالية نجحت في أمور كثيرة فى الديمقراطية وحقوق
الإنسان والحرية فأن العلمانية الشيوعية فشلت فشلاً ذريعاً، فلماذا نأخذ
الوجه الرأسمالي للعلمانية، وننسى الوجه الشيوعي، كما أن هناك كثير من
الأنظمة العلمانية الرأسمالية في الدول النامية ليست ديمقراطية، ولا تحترم
حقوق الإنسان مع أنها أنظمة وشعوب علمانية وليست دينية، وكذلك بالنسبة
للغنى والفقير فليست كل الأنظمة العلمانية غنية

_________________

avatar
فرج البربري
Admin
Admin

عدد المساهمات : 214
تاريخ التسجيل : 04/04/2011
العمر : 48

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algabha.ahlamoontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى