الجبهة الثورية للتغيير
يشرفنا التسجيل باسمك الحقيقي ثلاثيا مع اللقب وإلا نأسف لعدم التفعيل
الجبهة الثورية للتغيير

المزايدة.. من العِصيان إلى أذان البرلمان بقلم زين العابدين خيري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المزايدة.. من العِصيان إلى أذان البرلمان بقلم زين العابدين خيري

مُساهمة من طرف فرج البربري في الأحد فبراير 12, 2012 8:21 pm




والله أنا فى قمة السعادة لأن دعوات الإضراب حرّكت أصابع كارهى الثورة
ليكتبوا أنهم مع العمل والعمل الشاق ليبنوا مصر قبل أن يدمرها الفوضويون
والمخربون، لكنى أتمنى أن تتحرك سواعدهم فعلا للبناء الحقيقى وتفريغ شحنات
الكراهية فى العمل فعلا على بناء الوطن، لا لقتل الثوار مرة بالتحريض
ومرة بالأسلحة النارية والبيضاء باعتبارهم مواطنين شرفاء يدافعون عمن من
المفترض أن يدافع هو عنهم وعن الثوار معا لا أن يترك الطرفين ليقتتلا فى
صراع لم يمت فيه أبدا إلا المتظاهرون.


والله صادقا ومن قلبى أتمنى فعلا أن يعملوا ويتركوا «الكنبة» ولو مرة فى حياتهم، ولو حتى فى سبيل إجهاض فكرة الإضراب.

لا أعرف وأنا أكتب هذا المقال هل نجح أو فشل الإضراب المفترض حدوثه يوم
أمس، وأنا مصرّ على تسميته إضرابا لا عصيانا مدنيا، لأن العصيان المدنى
فكرة تتجاوز فكرة التوقف عن العمل لمدة يوم واحد أو لعدة أيام إلى عديد من
التحركات لا مجال لذكرها الآن. ولكنى لاحظت تهافتا كبيرا من النقابات
العمالية المستقلة والجامعات والمدارس على المشاركة فيه، كما لاحظت رعبا
حقيقيا انتاب عددا من الفئات والمؤسسات والأشخاص الذين قرروا الوقوف فى صف
واحد ضده، كالمجلس العسكرى الحاكم، وحزبى الحرية والعدالة والنور
المستندين إلى مرجعية دينية، أو أحزاب أخرى ذات مرجعية «فلولية»، وكذا
المؤسسات الدينية الرسمية كالأزهر والكنيسة والأوقاف، والإعلام الحكومى
وآخرين، ومن بين هؤلاء الآخرين أعرف أفرادا خائفين فعلا من مخططات التخريب
والفوضى وإسقاط الدولة وتقسيم مصر وغيرها من مصطلحات اعتادوا سماعها منذ
قيام الثورة قبل أكثر من عام حتى أصبحوا يتداولونها كالماء والهواء، ومن
ثم باتت لمخاوفهم أرضية حقيقية اكتسبتها من مصداقية كانت أو ما زالت عند
هذه الجهات التى تبث دعوات الرعب فى قلوبهم.


وبعيدا عن تهافت هؤلاء أو رعب أولئك، وبعيدا عن رأيى الشخصى فى هذه
الدعوة حاليا، فأنا أقف تماما ضد أى تفسير دينى لخطوات أو تحركات سياسية
أو اجتماعية أو اقتصادية «سلمية» قد يراها بعض أو معظم أو كل المواطنين أو
فئات منهم، للضغط من أجل أن يحصلوا على حقوق يرونها مشروعة، ما دامت هذه
الخطوات فى حدود القانون والشرعية والمواثيق والمعاهدات التى وقّعت عليها
مصر أمام كل المنظمات الدولية.


فالأمر خرج عن كونه رفضا لفكرة العصيان أو الإضراب لأسباب سياسية أو
اجتماعية أو اقتصادية يراها المعارضون للفكرة ويمكن أن نتناقش فيها إلى
الرفض لأسباب دينية، جرّتنا وجرّت معها المؤسسات الدينية إلى إعادة إنتاج
مقولات تحريم الخروج على الحاكم، فتراجعت مبررات الاستقرار والانهيار
الاقتصادى وتدهور الناتج المحلى وعجز الميزان التجارى وتآكل الاحتياطى
النقدى أمام مبرر واحد فقط وهو أن الإضراب حرام.


وبدأت مع هذا المبرر سجالات عديدة، فشيوخ وكهنة المؤسسات الرسمية
الإسلامية والمسيحية تبنوا فكرة التحريم، وشيوخ آخرون منهم مرشح للرئاسة
كحازم أبو إسماعيل وجد منطقا فى مبررات الشباب الداعين إلى العصيان
المدنى، ومرشح آخر ذو مرجعية دينية وهو عبد المنعم أبو الفتوح تجاوب مع
الفكرة ودعمها، وتداول الشباب مقولة للدكتور نصر فريد واصل مفتى الجمهورية
السابق تدعم فكرة الإضراب من منظور دينى، وهكذا اضطر الجميع إلى الدخول
فى مساجلات وتفسيرات وتأويلات لنصوص مقدسة، وكل أصدر حكمه بناء على موقفه
الشخصى وخلفيته وثقافته وموقفه من الثورة.


وتأكيدا لفكرة الموقف الشخصى وظروف الفتوى وتوقيتها وتأثير ذلك على
موقف صاحب الفتوى، تداول الناشطون على «فيسبوك» بيانا لجماعة الإخوان
المسلمين يحدد موقفها من فكرة الإضراب الذى تمت الدعوة إليه عام 2008،
ودافعت الجماعة عنه وقتها وقالت «إنه حق دستورى تكفله أحكام محكمة النقض
وتؤكده الاتفاقيات الدولية التى وقّعت عليها مصر، ولا يمكن مصادرة هذا
الحق تحت أى زعم أو تبرير». ومضت تقول «نحن مع الإضراب كوسيلة تعبير
واحتجاج سلمى فى مواجهة ممارسات السلطة التنفيذية…» إلى آخر البيان. فى
حين ترفض الجماعة وحزبها الآن تماما هذه الفكرة بعد أن أصبحت فى موقف
السلطة التى كانت معارضة لها قبل عام واحد فقط.


ومن هنا فإن لعبة السياسة تفرض على المتورط فيها تناقضا قد يراه البعض
فى المواقف، فى حين أن الدين لا يمكن أن يكون أبدا لعبة من أجل تبرير موقف
سياسى أو اقتصادى أو اجتماعى أيا كان، ولا مجال لاستخدامه للمزايدة على
موقف شخص أو جماعة من إحدى القضايا.


ومن منطلق المزايدة أعود إلى عنوان المقال الذى أشار إلى ما قام به
النائب ممدوح إسماعيل المحسوب على السلفيين ورفعه أذان العصر تحت قبة
البرلمان، واتهام رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتنى -المنتمى إلى حزب
الحرية والعدالة- له بالمزايدة على الحاضرين فى الجلسة، وقال له إن قاعة
المجلس ليست لإقامة الأذان بل للحديث، وعلى من يريد الصلاة أو الأذان أن
يخرج من القاعة ويفعل ذلك فى المسجد. وزاد على ذلك بأن قال لإسماعيل إنه
ليس أكثر إسلاما من أى ممن هم فى القاعة. ثم ترك للنائب الدكتور الأزهرى
سيد عسكر الحديث ليؤكد للحاضرين والمشاهدين عبر الفضائيات التى تنقل
الجلسات جواز الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم لظروف السفر أو العمل، ومن
ثم فلا مجال ولا داع لرفع الأذان داخل القاعة.


وهكذا جاء الاتهام بالمزايدة من شخص ذى مرجعية إسلامية إلى آخر له
المرجعية نفسها، وتحوّل حديث البرلمان من ممارسات وزارة الداخلية واتهامها
بضرب المتظاهرين بالخرطوش إلى الحديث فى أمور فقهية بحتة.


وفى مقابل ما قام به الكتاتنى من اتهامه ممدوح إسماعيل بالمزايدة، قام
سلفيون عبر مواقع الإنترنت بالهجوم على الكتاتنى وذكّروه بما قامت به منصة
جماعته فى ميدان التحرير يومى 25 و27 يناير الماضى فى الذكرى الأولى
للثورة برفع أصوات ميكروفوناتها بالقرآن إلى أقصى درجاتها للتشويش على
هتافات عشرات الآلاف -وبينهم سلفيون- ضد حكم العسكر، فى مزايدة واضحة على
الثوار لتصمت هتافاتهم فى حضرة القرآن الكريم.


وما بين المزايدة الدينية فى المجلس، والمزايدة الدينية فى الميدان،
واستخدام الدينين الإسلامى والمسيحى لتحريم أو تحليل دعوات الإضراب
والعصيان المدنى، وقبلها ما حدث من استقطاب دينى فى الاستفتاء على
التعديلات الدستورية ثم فى الانتخابات البرلمانية، كلها أشياء تدفع بمخاوف
عديدة لتطل برأسها مما قد نشهده فى الفترة المقبلة من رعاة المزايدات.







_________________

avatar
فرج البربري
Admin
Admin

عدد المساهمات : 214
تاريخ التسجيل : 04/04/2011
العمر : 48

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algabha.ahlamoontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى